عبد الملك الجويني
389
نهاية المطلب في دراية المذهب
احتلبت كلُّ واحدة لبن نفسها في ظرف ، ثم أوجرتا الصبية بحيث أوصلتا اللبن إلى جوفها من غير خلط ، وأقلت كل واحدة لبن نفسها ، فيجب القطع في هذه الصورة بأن [ كل ] ( 1 ) واحدة من الكبيرتين لا تغرم شيئاً من مهر الكبيرة الثانية ؛ فإن كل واحدة إنما فسد [ نكاحها ] ( 2 ) بثبوت الأمومة ، وأمومة كل واحدة تثبت بإيجارها الرضعة الخامسة ، ولو انفردت إحداهما بإرضاع الصغيرة خمساً بلبان غير الزوج ، فلا تحرم الكبيرة الأخرى ، ولا أثر إذاً لواحدة منهما في نكاح الأخرى في الصورة التي ذكرناها ، فلا اشتراك ، [ وكلُّ ] ( 3 ) واحدة منفردة باثبات أمومة نفسها ، فيسقط مهر كل واحدة منهما ، ولا تغرم إحداهما للزوج شيئاً من مهر الكبيرة الأخرى . وكذلك لو ألقمتا ثديهما الصبية في الكرة الخامسة ، وتحقق وصول اللبن إلى الجوف معاً ، فالجواب كما ذكرنا ، وإن كنا نتحقق أن اللبنين كانا يختلطان في فُغُرات ( 4 ) الصبي ، ثم إن كانت تجرعه مختلطاً ، فلا نظر إلى الاختلاط ، والتعليل كما تقدم . ولو احتلبتا لبنيهما في ظرف واحتملت إحداهما الظرفَ وأوجرت [ الصبية ] ( 5 ) ، فالجواب أن الموجرة يسقط مهرها ، وتغرَم نصف مهر مثل الكبيرة الأخرى ، لما مهدتُه قبلُ [ من ] ( 6 ) أن الغرم على الموجِر . ولو اشتركتا في حمل الظرف وفيه اللبنان ، وأوجرتا ، فالاشتراك يأتي من قِبَل أن هذه حملت لبن تيك وتيك حملت لبن هذه ، فيظهر الاشتراك ؛ فإن لبن كل واحدة منهما يضاف حمله إليهما ، وإحالة الغرم على الحمل وتعاطي الإيجار ، فيتجه على هذا في هذه الصورة ما قاله الشيخ ، ولا يتجه غيره . هذا حقيقة المسألة ومنتهاها .
--> ( 1 ) زيادة لوضوح العبارة . ( 2 ) سقطت من الأصل . ( 3 ) في الأصل : في كل واحدة . ( 4 ) فغرات : جمع فُغرة ، والفغرة فمُ الوادي ، والجمع فُغَر ( المعجم ) والمراد هنا فم الصبية في حركاته أثناء التقام الثدي . ( 5 ) زيادة لإيضاح الكلام . ( 6 ) في الأصل : في . ومع أن ابن هشام نصَّ على أن ( في ) تأتي مرادفة ل ( مِن ) إلا أننا آثرنا تغييرها للإلف والعادة في زماننا هذا . والله أعلم .